الشيخ سيد سابق
254
فقه السنة
إنما ورد بهذه الألفاظ الثلاثة ، وهي عبادة ، ومن شروطها اللفظ فوجب الاقتصار على اللفظ الشرعي الوارد فيها ( 1 ) . والكناية : ما يحتمل الطلاق وغيره ، مثل : أنت بائن ، فهو يحتمل البينونة ( 2 ) عن الزواج ، كما يحتمل البينونة عن الشر . ومثل : أمرك بيدك ، فإنها تحتمل تمليكها عصمتها . كما تحتمل تمليكها حرية التصرف . ومثل : أنت علي حرام ، فهي تحتمل حرمة المتعة بها ، وتحتمل حرمة إيذائها . والصريح : يقع به الطلاق من غير احتياج إلى نية تبين المراد منه ، لظهور دلالته ووضوح معناه . ويشترط في وقوع الطلاق الصريح : أن يكون لفظه مضافا إلى الزوجة ، كأن يقول : زوجتي طالق ، أو أنت طالق . أما الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا بالنية ، فلو قال الناطق بلفظ الصريح : لم أرد الطلاق ولم أقصده ، وإنما أردت معنى آخر ، لا يصدق قضاء ، ويقع طلاقه . ولو قال الناطق بالكناية : لم أنو الطلاق ، بل نويت معنى آخر ، يصدق قضاء ، ولا يقع طلاقه ، لاحتمال اللفظ معنى الطلاق وغيره ، والذي يعين المراد هو النية ، والقصد ، وهذا مذهب مالك ، والشافعي ، لحديث عائشة رضيا لله عنها ، عند البخاري وغيره . " أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودنا منها ، قالت : أعوذ بالله منك ، فقال لها : " عذت بعظيم ، الحقي بأهلك " وفي الصحيحين وغيرهما في حديث تخلف كعب بن مالك لما قيل له : " رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأمرك أن تعتزل امرأتك ، فقال : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ ! قال : بل اعتزلها . فلا تقربنها ، فقال لامرأته : الحقي بأهلك " .
--> ( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 70 . ( 2 ) إذ أن البينونة معناها البعد والمفارقة .